إسرائيل ترفض الاعتراف ببطريرك الروم الأثوذكس
لا تعتبر فضية ملكية الأراضي أمرا حيويا في الشرق الأوسط فقط حيث يدور النزاع عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل هي كذلك في جميع أنحاء العالم.
لكن أحد النزاعات التي تخوضها إسرائيل ربما يختلف في مظهره عن نزاع ملكية الأراضي بينما يصب جوهره في الاتجاه نفسه.
فالحكومة الإسرائيلية ترفض الاعتراف بالبطريرك الجديد لكنيسة للروم الأرثوذكس في القدس البطريرك ايرنايوس، وهو ما ينطوي على قدر كبير الأهمية نظرا لأن كنيسته تعتبر من كبار ملاك الأراضي ليس في الضفة الغربية فقط وإنما أيضا داخل حدود إسرائيل في أراضي الثمانية وأربعين.
الإسرائيليون لا يخفون قلقهم من البطريرك إيرنايوس فهم يشعرون أنه يميل إلى الاستقلالية ويرغب كثيرا في اتخاذ أصدقاء له في صفوف السلطة الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات، وفوق كل ذلك يعتبرونه تهديدا أمنيا.
ويقول داني روبنشتاين الصحفي في يومية هآرتز " إن الإسرائيليين لا يستسيغون حقيقة أن البطريرك الجديد يميل أكثر إلى الجانب الفلسطيني".
ويضيف روبنشتاين قائلا " إن المسؤولين الإسرائيليين يشعرون أن بطريرك الروم الأرثوذكس يتمتع بعلاقة جيدة مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وأنه يؤيد القضية الفلسطينية والعرب عموما".
مشكلات الأراضي
وتخشى الدوائر الإسرائيلية أن يؤدي تعيين البطريرك أيرنايوس إلى التأثير في القرارات التي تتعلق بالأراضي الشاسعة التي تمتلكها كنيسة الروم الأرثوذكس في الأراضي الفلسطينية وداخل إسرائيل.
وقد امتلكت الكنيسة بعض هذه الأراضي لمدة تزيد عن أربعمئة عام وبعضها يقع في مناطق حساسة مثل تلك التي تحيط بمبنى الكنيست الإسرائيلي.
وقد كان من أول التحركات التي أقدم عليها البطريرك الجديد هو الاطلاع على هذه الأراضي وهو أمر أزعج الإسرائيليين كثيرا.
عواقب
لكن الكنيسة الأرثوذكسية في القدس تؤكد أنها لا تريد افتعال المشاكل مع الإسرائيليين وأن كل ما ترغب فيه هو الوقوف على كيفية استغلال هذه الأراضي التي تملكها.
ويقول الأسقف أريستاركوس أحد رجال الكنيسة الأرثوذكسية" لا نعرف ما يحدث تماما لهذه الأراضي، ونرغب أن نعرف عن طريق ممثلينا ما إذا كانت عقود الإيجار قد انتهت أم لا ، وما إذا كانت إيجارات هذه الأراضي تدفع للكنيسة أم لا".
لكن قرار الكنيسة في هذا الصدد ربما يجلب بعض العواقب على عدد من الإسرائيليين المقيمين في الجزء القديم من القدس.
فهؤلاء يقطنون أحد المنازل المملوكة للكنيسة وسط منطقة غالبيتها من الفلسطينيين. وقد رفعوا فوق المنزل علما إسرائيليا فيما وقف أشخاص يرتدون سترات مموهة لحراسته.
الذين يقطنون هذا المنزل يرفضون الحديث عن البطريرك الجديد تماما كما يفعل المسؤولون الإسرائيليون.
فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو في النهاية صراع على الأرض وربما يكون لرجل دين من اليونان كلمة في تحديد مساره