Thursday, January 10, 2002

لبنان يغرق في الظلام

انقطاع الكهرباء جاء وسط موجة برد قارس تمر بها البلاد

قضى اللبنانيون ليلة رابعة باردة على ضوء الشموع اليوم الخميس بعد أن نفذ الوقود من الشركة التي تحتكر تزويد البلاد بالطاقة أثناء موجة برد قارس وبعد أن قطعت سورية إمدادات الطاقة عن لبنان لعدم دفعه الديون المستحقة عليه.

وظهرت صور لبيروت وهي غارقة في الظلام الدامس في الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، والتي انتقدت الحكومة لفشلها في حل مشكلة الطاقة المزمنة.

وقالت صحيفة السفير: "لم يرف للمسؤولين جفن تجاه هذه الفضيحة ..من المسؤول عن التدني الحاصل في مخزون المحروقات التي يجب أن تكفي لمدة 60 يوما؟"

وقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي كان يستعد لمغادرة البلاد متوجها إلى بروكسل لتوقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، إن الطاقة ستعود لكنه رفض تحديد موعد محدد.

وأنفق لبنان مليارات الدولارات على إصلاح شبكة الكهرباء في البلاد بعد الحرب الأهلية بين عامي 1975- 1990. إلا أن تقنين إمدادات الطاقة الذي قامت به شركة الكهرباء اللبنانية المملوكة للدولة سبب حرجا للحكومة التي تحاول الترويج للبلاد باعتبارها مركز للأعمال.

وقال مهندس لوكالة رويترز للأنباء إن البلاد لديها طاقة توليد كافية، لكن المشكلة الرئيسية هي سوء الإدارة.

وعينت الحكومة اللبنانية بنكا فرنسيا كمستشار للمساعدة في بيع شركة الكهرباء اللبنانية. ويقول خبراء ماليون إن الحكومة عليها أن تقدم عرضا مغريا للمستثمرين لإقناعهم بشراء الشركة.

وقال أحد المستثمرين المصرفيين: "لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لأي شخص أن يدفع قرشا واحدا لشراء هذه الشركة، علينا أن نتوقف عن خداع أنفسنا بأننا مركز لأي شيء في العالم."

وتخسر شركة الكهرباء اللبنانية أكثر من 500 مليون دولار سنويا وتجمع نصف الأموال المستحقة لها فقط. وألقت الشركة باللائمة على سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج في تعطل وصول إمدادات الوقود.

ونقلت صحيفة النهار عن كمال حايك الرئيس الجديد للشركة قوله إنه نجح في إعادة جدولة ديون الشركة المستحقة لدمشق، وإن سورية ستزيد من كمية الطاقة التي تمد لبنان بها إلى 230 ميجاوات من 200 ميجاوات.

ولجأ بعض اللبنانيين إلى أساليب بديلة. فارتفعت أصوات مولدات الطاقة التي كانت سائدة وقت الحرب الأهلية في شوارع بيروت، وعرض بعض الباعة إمداد المنازل بتيار كهربائي يكفي لتشغيل الأجهزة المنزلية الضرورية مقابل 40 دولارا في الشهر.

أما من لا يمتلكون مولدات كهربائية فقد لجأوا لتسخين المياه في الأفران للاستحمام وحاولوا الحصول على بعض الدفء تحت طبقات من الأغطية التي لم تقيهم تماما من برودة الجو.

ونقلت وكالة رويترز عن نادل بأحد المطاعم قوله: "نحن نعرف حقيقة الأمر لذلك لم نتخلص من مولدات الكهرباء، لقد ورثنا مشكلة الطاقة وسنورثها لأولادنا سواء كان هناك حرب أهلية في البلاد أم لا."